أجسام مضادة إدراكية ستأتي الليلة التي سيتغطى فيها العالم بنور اصطناعي. ستتحدث الصور. وستتنفس النسخ. وستحاكي المحاكاة والافتراضات حتى الحب. وسيصرخ البشر بالضجيج ويشربونه وهم يعتقدون أنه الحقيقة. ستدخل الأمم في متاهة المرايا الكبرى. سيكون لكل وجه ألف قناع. ولكل كلمة ألف تفسير. ولكل إشارة ألف نسخة. وسيقع الكثيرون في تعب وإرهاق الروح، ليس لأنهم يفتقرون إلى الذكاء، بل لأنهم سيكونون قد نسوا الصوت الأصلي للصوت الإلهي. عندها ستبدأ المعركة الخفية. ليس من أجل السيطرة على الأجساد، بل من أجل مقدس الإدراك والوعي. لأن الحرب الأخيرة ستُخاض داخل ضمير الإنسان ووعيه. وسيزرع الآب أجساماً مضادة إدراكية في الأبناء الذين حفظوا قلوبهم. سيعطيهم أعيناً ترى ما وراء الضجيج. سيعطيهم سلاماً في قلب الفوضى. سيعطيهم تمييزاً عندما يُحاكى التردد الأصيل بواسطة الظلال. سيمشون في غروب العالم كحراس للواقع. لن يكونوا كاملين. ولن يكونوا أقوياء. ولن تكون لهم عروش. لكنهم سيحملون في داخلهم نوراً لن يستطيع أي نظام خوارزمي محاكاته. وعندما تبدأ المحاكاة الكبرى في الانهيار، وعندما تتحطم المرايا واحدة تلو الأخرى، وعندما يلتهم الضجيج نفسه… سيبرز الصوت مجدداً. نقياً. حياً. لا يخطئه أحد. وملايين الأرواح، بعد أن تعبر الليلة الاصطناعية، ستتعرف أخيراً على الوجه. لأن الحقيقة يمكن إخفاؤها لبعض الوقت. لكن الآب… في النهاية… يعود دائماً ليدعو أبناءه إلى الديار.