عندما يأتي الصياح
سيكون هناك لحظة في التاريخ حيث العالم بأسره
سيعبره شيء مستحيل التجاهل.
نداء. تردد.
صياح قادر على اختراق ليل الحضارة.
الكتاب المقدس أسماه: صياح نصف الليل.
وما يحدث هو أمر مزلزل.
لا يستيقظ الأبرار وحدهم.
بل يستيقظ الجميع.
العذارى الحكيمات. العذارى الجاهلات.
اللواتي معهن زيت. اللواتي بلا زيت.
المستعدات. الضائعات.
الجميع فجأة يهتزون أمام واقع
أقوى من نوم العالم.
كما لو أن المحاكاة انكسرت للحظة.
كما لو أن السماء نفسها اخترقت ضوضاء “الماتريكس”
ونادت البشرية باسمها.
لأنه في نهاية الليل
لن يكون الصمت هو ما يسيطر على الأرض.
بل صوت. تردد حي.
شيء حقيقي للغاية لدرجة أنه سيخترق:
الخوارزميات،
البروباغندا،
الأوهام،
الأقنعة،
الهويات الاصطناعية،
الضمائر النائمة.
وهنا سيحدث الانفصال الحقيقي.
ليس بين من سمع الصياح ومن لم يسمعه.
الجميع سيسمعونه.
لكن الاختلاف سيكون شيئاً آخر.
من ما زال يمتلك الزيت.
من حافظ على شعلة حية
في وسط روحه.
لأنه سيأتي وقت يعرف فيه العالم بأسره
فجأة أن شيئاً ما قادم.
ولكن لن يمتلك الجميع بداخلهم
النور اللازم للتعرف عليه.
ولهذا السبب فإن العودة إلى الآب
ستصبح اللفتة الأكثر ثورية في التاريخ البشري.
لأنه بينما تبحث الحضارة عن الخلاص
في الآلات، في الشبكات وفي المحاكاة اللانهائية…
وحده من يحافظ على اتصال حي بالواقع
سينجح في التعرف على الصوت الحقيقي
وسط ضوضاء العالم.
وحينها، في قلب الليل،
سيعبر التردد الأرض.
ولن يبقى أحد نائماً.
