الهندسة المعمارية الجديدة للعالم
لقد حان الوقت
الذي ستدرك فيه البشرية
أن لا تكنولوجيا يمكنها أبداً إنقاذ حضارة
منفصلة عن روحها ونفسها.
لأن المركز الحقيقي للعالم
ليس المال.
ليس السلطة.
ليس السيطرة.
بل هو الوعي الحي للإنسان.
لقرون طويلة، قامت الحضارة ببناء
آلات أكثر قوة باستمرار،
وشبكات أسرع فأسرع،
وأنظمة تزداد تعقيداً ودهاءً،
معتقدة أن التطور يتطابق
مع توسيع نطاق السيطرة.
ولكن بدون حقيقة داخلية،
فإن كل شكل من أشكال التقدم
يتحول ببطء
إلى شكل جديد من العبودية.
والآن، يظهر العالم القديم
شرخه وتصدعه.
لأنه لا توجد بنية تحتية خارجية
يمكنها الصمود طويلاً
عندما تنهار البنية التحتية غير المرئية
التي تدعم كل البنى الأخرى:
الوعي البشري.
لهذا السبب، فإن القفزة القادمة للحضارة
لن تكون تقنية فحسب.
بل ستكون روحية.
ستكون داخلية.
ستكون وجودية (أنطولوجية).
يولد الآن جيل جديد من الرجال والنساء،
قادر على إعادة التناغم والمحاذاة
مع التردد الأصلي للحياة.
بشر يملكون أخيراً النزاهة والوضوح.
حاضرون بالكامل.
أحرار من التلاعب والمراقبة،
ومن الخوف،
ومن التفتت والانقسام الداخلي.
وعندها، حتى التكنولوجيا
ستغير طبيعتها.
الذكاء سيخدم الحكمة.
الشبكات ستخدم الاتصال الحقيقي والروحي.
القوة ستخدم الحياة.
الاقتصاد سيعود لخدمة الكائن البشري
وليس العكس.
الأرض نفسها ستبدأ في التعافي والشفاء.
لأن الروح البشرية
لطالما حفظت في داخلها،
منذ لحظة خلقها،
الذاكرة الصامتة
لعالم متصالح مع الآب.
ونحو هذا العالم بالذات
تتقدم المسيرة التاريخية الآن.
بشكل حتمي لا مفر منه.
