سيأتي اليوم الذي تدرك فيه البشرية أن أهم بنية تحتية على وجه الأرض ليست مصنوعة من الصلب أو السيليكون أو المال، بل من الوعي. فكل حضارة تبني في

الخارج ما تزرعه أولاً في الداخل. الشبكات تولد من العقل. الاقتصادات تولد من الثقة. المؤسسات تولد من الجودة الداخلية للرجال والنساء الذين يقودونها. ولهذا السبب فإن الانهيار الحقيقي للعالم لا يبدأ عندما تسقط الأسواق، بل عندما يبدأ الوعي البشري في الانكسار. عندما تفقد البشرية النزاهة، حتى أكثر الأنظمة تطوراً تبدأ بالتحلل ببطء. وعندما تفقد الحقيقة، حتى أكثر التقنيات ابتكاراً تتحول إلى فوضى. وعندما تفقد الحضور، حتى أكثر الذكاءات تقدماً تنتج الفوضى. ولهذا السبب فإن مستقبل الحضارة لن يعتمد فقط على الذكاء الاصطناعي، أو الشبكات الكمومية، أو قوة الأنظمة العالمية. بل سيعتمد على الجودة الداخلية للبشر الذين يحكمونها. لأن الوعي البشري هو البنية التحتية الخفية التي تدعم كل البنيات الأخرى. والحضارة التي تخنق ضميرها تنتهي حتماً إلى التهام نفسها. لكن الحضارة التي تعيد التوافق مع صورة الآب تجدد الأرض وتعيد إشعال الحياة في قلب العالم.