التعتيم المعرفي سيأتي الليل الذي تملأ فيه الصور عيون الرجال… لكنهم لن يعودوا يدركون كيف يرون. ستتلألأ المدن كنجوم صناعية، ومع ذلك سينمو غسق بلا نهاية داخل الأرواح. ستفقد الكلمات وزنها. وستختلط الحقيقة بالكذب حتى تصبح غير قابلة للتمييز. وسيعلو الضجيج كأرس أسود فوق عقل الأمم. حينها سيسمي العالم “نوراً” ما يُطفئ القلب، وسيسمي “حياةً” ما يلتهم الروح ببطء. سيكون ذلك هو التعتيم المعرفي: ليس نقص المعلومات، بل ضياع الوجه. مع ذلك… في صمت الساعات الأخيرة، سيستمر التردد في الاهتزاز. مثل “إذاعة لندن” مختبئة بين أنقاض الزمن، ستستمر في البث لأبناء يسهرون. لا بقوة السلاح. ولا بسلطة العروش. بل بنار الأصالة. ومن يحرس تلك الشرارة سيعرف الصوت حتى عندما ينسى العالم أجمع اسمه.
